محتوى مترجم
المصدر
bloomberg
التاريخ
2016/08/16
الكاتب
هيئة تحرير بلومبيرج

يتحرك صندوق النقد الدولي لإنقاذ مصر. فقد أعلن يوم الجمعة عن تقديم حزمة قروض على مدار ثلاثة أعوام بقيمة 12 مليار دولار، والتي يُتوقع أن تُدعم بعدة مليارات أخرى من دول الخليج. بالتأكيد تحتاج مصر إلى المساعدة مع غرقها في الركود الاقتصادي المصحوب بارتفاع معدلات البطالة والتضخم. لكن إن دل التاريخ الحديث على أي شيء، فهو على الأرجح أن هذه الأموال مصيرها التبديد كسابقتها.تلقت بالفعل حكومة عبد الفتاح السيسي، الجنرال السابق الذي استولى على السلطة من حكومة إسلامية منتخبة منذ ثلاث سنوات، مساعداتٍ بقيمة عشرات المليارات. لكنك بالكاد تدرك ذلك بالنظر إلى الوضع الاقتصادي الحالي. حيث يبلغ معدل البطالة الرسمي حوالي 13 بالمئة، وتزيد النسبة عن الضعف قياسًا على أعداد الشباب. تواجه البلاد عجزًا في الميزان التجاري بلغ 7 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي، وعجزًا في الميزانية يصل إلى 12 بالمئة من نفس الإجمالي. (بينما أوقفت تونس، التي عانت من مشكلات مشابهة منذ اندلاع أحداث الربيع العربي، عجز ميزانيتها عند 4,4 بالمئة).يمكن إلقاء لوم بعض الويلات التي تواجهها مصر على انهيار قطاع السياحة منذ الربيع العربي، وخصوصًا، إسقاط طائرة الركاب الروسية فوق شبه جزيرة سيناء من قبل إرهابيين العام الماضي، والتحطم الغامض لطائرة مصر للطيران بالبحر الأبيض المتوسط في شهر مايو:


فترات الشعور بالوحدة في مصر

تراجعات ضخمة في أعداد الزوار خلال الأشهر الأكثر ازدحامًا عادةً.

ما يزيد الطين بِلة أن البلاد لديها عملة مغالى في تقييمها وتواجه نقصًا خطيرًا في النقد الأجنبي. فقد تلقت الاحتياطيات الرسمية ضربة منذ خمس سنوات لم تتعافَ منها حتى الآن:

هجرة الأموال من مصر

تراجعات ضخمة في أعداد الزوار خلال الأشهر الأكثر ازدحامًا عادةً.
تراجعات ضخمة في أعداد الزوار خلال الأشهر الأكثر ازدحامًا عادةً.
إجمالي الاحتياطيات الرسمية
إجمالي الاحتياطيات الرسمية

لكن يمكن إلقاء الكثير من اللوم على السيسي مباشرةً، الذي بدد حزم المساعدات السابقة على مشروعاتٍ ضخمة ذات استحقاق مشكوك فيه، بما في ذلك توسيعٌ هائل لقناة السويس، ما لم يترك سوى القليل للإنفاق على البنية التحتية الأساسية الحيوية. (لحسن الحظ، يبدو أن حلمه ببناء عاصمة جديدة تمامًا بقيمة 45 مليار دولار قد تمت تنحيته جانبًا).فشلت حكومة السيسي أيضًا في الوفاء بوعودها بالنسبة للإصلاح الاقتصادي. فقد بدأت التخفيضات في دعم الوقود والإعانات الزراعية، الزيادات الضريبية وبرنامج القضاء على الروتين، لكن جميعها توقف لاحقًا. كما أخفقت خطة السماح بخفض قيمة العملة – لكن التضخم انطلق على أي حال. والآن، يطلب صندوق النقد الدولي من السيسي محاولة خفض قيمة الجنيه المصري مجددًا، وفرض ضريبة القيمة المضافة.في تلك الأثناء، يعيش ربع الشعب البالغ إجماله 90 مليون نسمة في فقر، وحوالي ذات النسبة من البالغين أُميّون. كما يمكن أن تواجه مصر نفاد المياه خلال عقدٍ بفضل النمو السكاني السريع، الممارسات الزراعية المسرفة، والاتفاق السيء المبرم مع شركاء نهر النيل. أما النظام التعليمي فهو فظيع: فقد أقر السيسي عام 2014 بأن البلاد في حاجة لـ30,000 معلم جديد، لكنه لم يخصص المال لتعيينهم. وتتراوح أعمار 40 بالمئة من الشعب بين 10 و20 عامًا.أقر مسؤولو صندوق النقد الدولي بأن الحزمة الجديدة تجميلية في أغلبها. حيث يتعين على الصندوق وأصدقاء السيسي في الخليج الإصرار على تطبيق إصلاحات حقيقية. وينبغي على مصر الاستثمار في البنية التحتية البسيطة مثل الطرق، المدارس ونظم إمداد المياه؛ تسهيل الحصول على قروض بنكية للشركات المتوسطة والصغيرة؛ كسر الاحتكارات الصناعية من جانب الجيش في كل شيء، من صناعة الغسالات إلى زيت الزيتون. كما يجب عليها إنهاء حملة التضييق على المجتمع المدني، والتحرك نحو انتخابات رئاسية عادلة وحرة.يمكن لمصر أن تصبح مجددًا مكانًا يستحق الاستثمار فيه – لكن قبل أن يحدث ذلك، يجب تغيير الكثير.